|
القانون الأجنبي .... واقعة مادية !!!! .
هل القاضي ملزم بتطبيق القانون الأجنبي من تلقاء نفسه باعتباره قانون مخاطب به كالقانون الوطني ؟ ................... أم يتعين عليه لقيامة بتطبيق القانون الأجنبي أن يتمسك الخصوم أمامه بذلك ويقيمون الدليل على أحكام هذا القانون باعتبار هذا القانون واقعة مادية ؟ .
وإذا طبق القاضي القانون الأجنبي فهل يتعين على المحكمة الأعلى درجة أن تفرض رقابتها على تفسير القاضي لهذا القانون إذا ما أساء تفسيره ؟ أم يخرج عن اختصاص المحكمة العليا ذلك ؟.
درج الفقه وخصوصاً الفقه التقليدي عند بحثه لهذا الأمر على التركيز على طبيعة القانون الأجنبي ووصفه أمام القاضي الوطني – فهل يعتبر من قبيل الوقائع ؟ أم يظل محتفظاً بكيانه القانوني ؟ .... وعندئذ هل تدخل أحكامه ضمن القانون الوطني ويصبح جزء منه أم يبقى له صفته الأجنبية ؟ .
فإذا قيل باحتفاظ القانون الأجنبي بطبيعته القانونية وجب على القاضي أن يطبقه من تلقاء نفسه كما يفترض عليه علمه بأحكامه أسوة بالقانون الوطني ، كما أن الخطأ في تطبيقه وتفسيره يخضع لرقابة المحكمة الأعلى باعتباره خطأ في مسائلة من مسائل القانون .
وعلى العكس من ذلك إذ أعتبر القانون الأجنبي من قبيل الوقائع ، فلا يلتزم القاضي بتطبيقه من تلقاء نفسه بل يتعين على الخصوم التمسك بتطبيقه وإثبات أحكامه ، وإساءة تطبيقه وتفسيره تخرج عن رقابة المحكمة العليا باعتباره خطأ في تقدير الوقائع .
ودرج الفقه الحديث على ضرورة دراسة الوضع القائم بالفعل والحلول التي يسير عليها القضاء في بيان المعاملة الحقيقية التي يلقاها القانون الأجنبي أمام المحاكم بدلاً من الغوص في النظريات التي يقول بها الفقه التقليدي – وإن كان بعض الفقهاء المحدثين يرون أن دراسة الحلول القائمة منهج غير سليم والأولى منه دراسة ما يجب أن تكون عليه هذه الحلول وهذه صناعة الفقيه – بينما بعض الفقهاء المحدثين يعود ويؤكد بأن الفقيه لا يحلق في سماء النظريات مبتعداً عن الواقع بل أنه يجري التأصيل في نطاق الواقع لتحقيق التعاون بين الفقه والقضاء في سبيل الفهم القانوني السليم وحسن أداء العدالة .
وإذا كان الفقه الحديث يرى اعتبار القانون الأجنبي بمثابة قانون بمعنى الكلمة وليس وقائع خلافاً للفقه التقليدي فإن القضاء يرى أن القانون الأجنبي بمثابة واقعة وهو ما ذهبت إليه محكمة النقض المصرية في حكمها الصادر بـ 7 يوليو 1955م حيث تقرر ( أن التمسك بتشريع أجنبي تشير إليه قاعدة الإسناد أمام هذه المحكمة لا يعدو أن يكون واقعة يجب إقامة الدليل عليها ) – وهو ما عادت وأكدته من خلال حكمها الصادر في 26يوليو 1967م وحكمها الصادر في 14 أبريل عام 19970م |