|
الضمان " دراسة موجزة في ضوء قواعد الشريعة الإسلامية "
تعريفه :
إلى أن الضمان بمعناه الأعم عند الفقهاء هو شغل الذمة بما يجب الوفاء به من مال أو أعمل ، والمراد ثبوته فيها مطلوباً أداؤه شرعاً عند تحقق شرط أدائه ، سواء كان مطلوباً أداؤه في الحال أم في الزمن المستقبل المعين كالدين المؤجل إلى وقت معين ، إذ هو مطلوب أداؤه إذا ما تحقق شرط أدائه ، وكالبيع في يد من اشتراه بعقد فاسد فإن ضمانه على مشتريه ما دام في يده يضمنه بقيمته إذا هلك لبائعه .
وأكثر الفقهاء ستعملون كلمتي الضمان والكفالة على أنهما لفظان مترادفان ويراد بهما ما يعم ضمان المال وضمان النفس .
أسباب الضمان :
للضمان أسباب عديدة أشار إليها الفقهاء في مواضع متفرقة ، وأذكر من تلك الأسباب ( إلزام الشـارع – العقد – الـيـد – الاعتداء – الغصب – العيب – التسبب ... الخ ) .
وتعتبر جميع الأسباب ما عدا إلزام الشارع والعقد ، متداخلة في بعضها البعض ، لأنها تؤدي إلى وضع اليد على الشيء بدون إذن المالك حتى أن يد الملتقط على اللقطة بينية إخفاءها موجبة للتضمين .
الضمان المترتب إلزام الشارع :
يظهر إلزام الشارع في العديد من الحالات مثل الديات والأروش وكفارات الأيمان وضمان النفقات ..... الخ . ، فالذمة المالية في هذه الحالات تشغل بمقتضى الشرع مباشرة .
ويلاحظ : أن الضمان المترتب على أسباب الضمان الأخرى لا يعدو أن يكون ضماناً أمر به الشارع وألزم به ، فالضمان حكم ولا حكم آلا للشرع ، فكل إلتزام تشغل به الذمة مرده إلى إلزام الشارع غير أن إلزام الشارع قد يكون مباشراً وقد يكون مترتب على سبب مقرر أيضاً بواسطة الشارع .
الضمان المترتب على العقود :
قد يكون الضمان عقداً في حد ذاته مثل عقد الكفالة ، وقد يكون هناك من العقود ما شرع لإفادة حكم آخر غير الضمان ، ولكن الضمان يترتب كأثر لازم لحكمه مثل عقد البيع – فالمشتري يضمن الوفاء بالثمن .
وضمان العقد في نظر الفقهاء لا يكون إلا فيما نص عليه في العقد ، لأن ضمان العقد يقوم على الرضا والاتفاق الذي تضمنه العقد حسب رغبتهما من العقد .
ولما كانت القواعد الفقهية والأصولية الشرعية تقضي بأن أخذ المال لا يكون إلا تبرعاً أو في مقابل مال أٌخذ أو تلف وإلا كان أكلاً له بالباطل ، لذلك كان ضمان العقد لا يقوم إلا على الإجبار على التنفيذ وليس على الحكم بتعويض عند عدم التنفيذ ، فالبيع يوجب ضمان المبيع على البائع ما دام لم يسلمه ، والضمان يكون في صورة إجباره على التنفيذ بالتسليم ، كما يوجب ضمان الثمن على المشتري طالما لم يسدده ، والضمان يكون في صورة إجباره على السداد .
الضمان المترتب على الفعل :
ويراد به كل فعل حسي ترتب عليه ضرر سواء أكان قد ترتب عليه بطريق المباشرة أو ترتب عليه بطريق التسبيب .
ويكون بطريق المباشرة إذا لم يفصل بينه وبين حدوث الضرر فعل آخر .
ويكون بطريق التسبيب إذا فصل بينه وبين الضرر فعل آخر أدى إليه دون أن يمنع نسبة الضرر إليه.
والضمان على المباشر لا خلاف فيه ، أما عند اجتماع المباشر والمتسبب فيقع على المتسبب إذا كان متعدياً وكان المباشر كالآلة في يد المتسبب .
الضمان المترتب على اليد :
تتمثل اليد على المال في حيازته – فإذا حاز إنسان مالاً في يده أو تحت يده فإن ذلك موجب لضمانه ، وحيازة المال في اليد قد يكون بناء على ولاية شرعية وذلك ما يعني إقرار وجوده في هذه الحالة من قبل الشارع ، وقد يكون بناء على اعتداء .
وإذا كانت حيازة المال في اليد من قبل الشارع ، فقد تكون اليد يد أمانة وقد تكون اليد يد ضمان .
وتعرف يد الأمانة : بأنها اليد التي تكون بناء على ولاية شرعية على المال ولم تكن لمصلحة صاحبها خاصة ، أما إذا كانت لمصلحة كانت يد ضمان ، ومن أمثلة يد الأمانة ، يد الوكيل ويد الشريك ويد قابض المال لحفظه ويد الملتقط إذا التقط اللقطة يريد التعريف بها .
وتعرف يد الضمان : بأنها اليد التي تكون على المال بولاية شرعية أو بغير ولاية شرعية وكان لصاحبها مصلحة خاصة ، فيد البائع على المبيع إذا حبسه لاستيفاء الثمن تكون يد ضمان لأنها أثر لعقد البيع ، ويد المستعير على العارية تكون يد ضمان لأنها حكم لعقد العارية .
واليد المستندة على ولاية غير شرعية ، توجب الضمان لأن الاعتداء الذي يتمثل في وضع اليد على مال لغير صاحبه فيحول بين المالك وملكه أو يمنعه عن الانتفاع به على الوضع الذي يريده بإزالة يده عن ماله أو منعه عن حقه يد ضمانه ومثلها الغصب والاعتداء .
وعلى ذلك فيد الضمان هي كل يد تستند إلى إذن شرعي ودل الدليل على تضمينها ، وكل يد لا تستند إلى إذن شرعي سواء من المالك أو من الشارع .
وحكم يد الأمانـة : لا ضمان على صاحبها عند تلف المال تحتها إلا إذا قصر في حفظها أو تعدى عليها .
وحكم يد الضمان : تضمين صاحبها عند تلف المال تحتها سواء كان تلفه باعتداء من واضع اليد أو من أجنبي أو كان بسبب لا يد لصاحب الضمان فيه كسبب سماوي ، غير أنه إذا كان التلف من أجني أستقر الضمان على التالف عليه .
التفرقة بين الغصب والاعتداء بمناسبة وضع اليد بدون ولاية شرعية :
الغصب : هو إزالة يد المالك عن ماله على سبيل المجاهرة والمغالبة
الاعتداء : الأخذ بقصد الاستيلاء على منفعة المأخوذ .
ولا يتحقق الغصب على المنافع عند الأحناف ، لأنها ليست بأموال عندهم والغصب لا يكون إلا في مال متقوم ، وكذلك عند المالكية لأنهم يعتبرون المنافع أعراض ـ والغصب لا تحقق إلا في الذوات .
أما عند الشافعية والحنابلة ، فيتحقق الغصب في المنافع ، لأنها أموال عندهم والغصب يتحقق في كل مال ، ولذا كانت مضمونه عندهم بالاستيلاء على مصدرها .
أما زوائد المال المغصوب ، فينظر إلى كونها منفصلة كالولد والثمرة ، فتعد ملكاً لمالك العين وأمانة لدى صاحب اليد فلا تضمن إلا بالتعدي ، أما الإكساب كالأجرة فهي ملك لصاحب اليد فلا تضمن لحديث الخراج بالضمان وهذا رأي الحنفية والمالكية – أما الشافعية والحنابلة فهم يرون أن جميع الزوائد متصلة أو منفصل تدخل في ضمان ذي اليد ، فيضمنها إذا تلفت في يديه بتعديه عليها بوضعها تحت يده بدون حق .
|