www.arlawfirm.com  

تفاصيل صفحة أرضي زراعية - 5

 

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة : محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وصلاح عبد الفتاح سلامة والسيد عبد الوهاب أحمد المستشارين

في يوم الخميس الموافق31/12/1987 أودعت هيئة قضايا الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 239 لسنة 34 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري " دائرة منازعات الأفراد والهيئات " في الدعوى رقم 3003 لسنة 40 ق بجلسة5/11/1987 القاضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات، وطلب الطاعنون- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بصفته بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين .

أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وإلزام الطاعنين بالمصروفات.

وحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة19/9/1988 وتدوول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة19/6/1989 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) وحددت لنظره أمامها جلسة21/10/1989وتدوول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت المحكمة بجلسة9/12/1989 بناء على طلب الطرفين إصدار الحكم بجلسة20/1/1990 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات كل عشرة أيام، وانقضى الأجل ولم يقدم أي من الخصوم مذكرة بدفاعه ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد القانوني مستوفيا سائر أوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل- حسبما يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- في أن المطعون ضده أقام ضد الطاعنين بصفاتهم أمام محكمة القضاء الإداري- دائرة منازعات الأفراد والهيئات- الدعوى رقم 3003 لسنة 40 ق بتاريخ2/4/1986 طالبا الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة كفر الشيخ بصفته عن اعتماد تقسيم أرض الجمعية التعاونية لبناء المساكن للعاملين بالإدارة الصحية بكفر الشيخ وفي الموضوع بإلغاء القرار المذكور وما ترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال المدعي شرحا لدعواه أن الجمعية المدعية تمتلك قطعة أرض فضاء صالحة للبناء مساحتها أحد عشر فدانا بموجب العقد المسجل رقم 1547 لسنة 1978 ورقم 2069 لسنة 1978 شهر عقاري كفر الشيخ، وتقدمت الجمعية بطلب إلى وكيل وزارة الزراعة بكفر الشيخ للموافقة على تقسيم المساحة المشار إليها للبناء عليها بعد ما ورد ما يفيد أن هذه الأرض تقع داخل كردون المدينة وقامت بسداد الرسوم المقررة ثم تقدمت الجمعية بمشروع التقسيم إلى الوحدة المحلية لمركز ومدينة كفر الشيخ لاعتماده تم سداد الرسوم المقررة وقامت الوحدة المحلية بعمل جدول للمرافق على الخرائط المقدمة للمشروع وتمت موافقة المجلس الشعبي المحلي لمحافظة كفر الشيخ على التقسيم بجلسة3/8/1984 وأضاف المدعي أن المساحة ملك الجمعية تقع داخل كردون المدينة وتخرج من نطاق الحظر حسبما هو ثابت من كتاب مدير عام الزراعة بكفر الشيخ المؤرخ25/10/1978 وقد أرسل رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة كفر الشيخ بتاريخ16/1/1979 إلى محافظة كفر الشيخ لاستثناء الأراضي الزراعية داخل كردون المدينة من الحظر الوارد بالقانون رقم 59 لسنة 1978 وأحيل الموضوع إلى مراقبة الشئون القانونية بالمحافظة التي انتهت بتاريخ 29/1/1979 إلى قيام الوحدة المحلية بتنفيذ القانون بالنسبة للأراضي المطلوب تقسيمها والموافقة على تقسيم أراضي جمعيتي الإسكان للقانونيين والشئون الصحية والسابق حصولهما على موافقة مديرية الزراعة ووافق محافظ كفر الشيخ على ذلك في17/2/1979 وأخطرت الوحدة المحلية لمركز ومدينة  كفر الشيخ بذلك بكتاب المحافظة رقم 5434 بتاريخ18/2/1979 إلا أن الوحدة المحلية امتنعت عن اعتماد تقسيم أرض الجمعية فيكون قرارها السلبي مخالفا للقانون إذ الثابت أن أرض الجمعية تقع داخل كردون مدينة كفر الشيخ قبل1/12/1981 فتستثنى من الحظر المفروض على إقامة المباني على الأراضي الزراعية طبقا لنص المادة الثانية من القانون رقم 3 لسنة 1982، كما شاب قرارها الغلو الظاهر ولا يتفق مع اعتمادها لتقسيم مجاور لأرض النزاع خاص بجهة الإدارة، وإذ يترتب على تأخير اعتماد تقسيم الأرض أضرار كبيرة بالجمعية وأعضائها في ظل تفاقم أزمة المساكن يتعذر تداركها، فقد أقام دعواه بطلباته سالفة الذكر.

وردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن أرض النزاع المراد تقسيمها أرض زراعية ولا يجوز تقسيمها طبقا لنص المادة 7 10 من القانون رقم 59 لسنة1978 بتعديل قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966، وما يحتج به المدعي من حصوله على موافقة مديرية الزراعة بكفر الشيخ لا يعدو أن يكون رأيا لمفتش المشروعات بها وليس ترخيصا بالبناء إذ أن المنوط به إصدار الموافقة على مشروعات التقسيم هو اللجنة العليا للبت في طلبات التراخيص لإقامة المباني والمشروعات على الأرض الزراعية، كما لا يسوغ الحجاج بأن المحافظ سبق أن وافق على تقسيم الأرض بتاريخ17/2/1979 لأن الذي صدر هو رأي للشئون القانونية وافق عليه المحافظ كما أن موافقة المجلس الشعبي لا تعدو أن تكون توصية غير ملزمة وأضافت الجهة الإدارية بأنه بعد صدور القانون رقم 3 لسنة 1982 بإصدار قانون التخطيط العمراني تقدمت الجمعية المدعية بثلاثة طلبات جديدة في 1/9/1982 وعادت وسحبتها في6/2/1984، ثم قدمتها ثانية بتاريخ21/2/1984 مرفقا بكل منها شهادة سلبية وصور عقود مسجلة وسبع خرائط بتقسيم الموقع، وبمطالبة الجمعية بسداد الرسوم المستحقة والإقرارات اللازمة قانونا قامت بسداد الرسوم ولم تقدم الإقرارات ومن ثم تكون مستنداتها غير مستوفاة وفقا لأحكام القانون 3 لسنة 1982، وفضلا عن ذلك فقد أصدر مجلس المحافظين بجلسة8/8/1985 توجيهات عامة في مجال الزراعة جاء بفقرتها الرابعة أنه لا يجوز البناء على الأرض الزراعية إلا بموافقة وزير الزراعة وموافقة رئيس الوزراء شخصيا ومن ثم يتعين على المدعي تقديم هاتين الموافقتين لإمكان النظر في اعتماد طلبات التقسيم المقدمة من الجمعية، وإذ لم تقدم هاتان المرافقتان فلا يكون ثمة قرار سلبي بالامتناع عن اعتماد مشروعات التقسيم المقدمة من الجمعية وخلصت الجهة الإدارية إلى طلب الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار المطعون فيه واحتياطيا برفض الدعوى بشقيها مع إلزام المدعي في كلا الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وعقب المدعي على رد الجهة الإدارية بأن مشروع تقسيم أرض الجمعية لم يعتمد حتى تاريخ رفع الدعوى ومن ثم تكون بصدد قرار إداري بالامتناع وتكون الدعوى مقبولة، وعن الموضوع فإن الثابت من الأوراق أن أرض التقسيم تقع داخل كردون المدينة المعتمد حتى1/12/1981 ومن ثم لا يشترط لاعتماد مشروع تقسيمها موافقة وزير الزراعة وموافقة رئيس الوزراء شخصيا وإنما يكفي في ذلك الحصول على ترخيص من المحافظ المختص وانتهى المدعي إلى التصميم على طلباته الواردة بصحيفة الدعوى، وبجلسة 5/11/1987 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات، وذلك بعد أن رفضت الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري المطعون فيه تأسيسا على أن رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة كفر الشيخ قد أخطر سكرتير عام محافظة كفر الشيخ بكتابه المؤرخ 24/12/1985 بأن الوحدة المحلية المذكورة قد أوقفت إجراءات اعتماد تقسيم أراضي الجمعية التعاونية لبناء المساكن للعاملين بمحافظة كفر الشيخ والموضحة تفصيلا بالكتاب المذكور ومنها أراضي الجمعية المدعية لعدم تقديم موافقة على التقسيم من وزير الزراعة ورئيس مجلس الوزراء شخصيا بما مفاده صدور قرار صريح من الوحدة المحلية برفض اعتماد تقسيم أراضي الجمعية المدعية وقد خلت الأوراق مما يفيد إخطار الممثل القانوني للجمعية بالقرار المذكور أو علمه بمضمونه وفحواه علما يقينيا شاملا في تاريخ سابق على رفع الدعوى فإن الدعوى تكون قد رفعت خلال الميعاد القانوني وعن طلب وقف التنفيذ قالت المحكمة أن الجمعية المدعية تمتلك ثلاث قطع من الأرض الزراعية الكائنة ببندر كفر الشيخ بموجب عقود مسجلة، وبتاريخ25/10/1978 تقدمت الجمعية إلى وكيل وزارة الزراعة بكفر الشيخ بطلب للموافقة على تقسيم إحدى القطع تأشر عليه بالموافقة لعدم وجود حظر على بناء الأراضي الزراعية الكائنة داخل كردون المدن وأن مجلس مدينة كفر الشيخ أفاد بأن تلك القطعة تقع داخل كردون مدينة كفر الشيخ، وبعد صدور القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمراني تقدمت الجمعية في1/9/1982 بثلاثة طلبات إلى الوحدة المحلية لمركز ومدينة كفر الشيخ لاعتماد تقسيم القطع الثلاث وعادت الجمعية وسحبت هذه الطلبات بتاريخ 6/2/1984 ثم تقدمت بثلاثة طلبات جديدة لاعتماد تقسيم القطع الثلاث مرفقا بها الشهادات والخرائط اللازمة لاعتماد التقسيم كما قامت بسداد الرسوم المستحقة بتاريخ31/5/1984وتوقفت إجراءات اعتماد التقسيم سالفة الذكر وتقرر رفضها لعدم تقديم موافقة عليها من وزير الزراعة من رئيس مجلس الوزراء شخصيا طبقا لتوجيهات مجلس المحافظين بجلسة8/8/1985وإذ تقع قطع التقسيم المملوكة للجمعية المدعية داخل كردون مدينة كفر الشيخ المعتمد قبل1/12/1981 فمن ثم تكون مستثناة من الحظر المفروض بالمادة الثانية من مواد إصدار القانون رقم 3 لسنة 1982 بإصدار قانون التخطيط العمراني والمادة 152 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 مضافة بالقانون رقم 116 لسنة 1983 بعدم إقامة المباني والمشروعات على الأراضي الزراعية وعدم اتخاذ أية إجراءات في شأن تقسيم هذه الأراضي ويجوز إقامة المباني عليها دون توقف على صدور موافقة على إقامة المباني أو اتخاذ إجراءات التقسيم من وزارة الزراعة، ولا محل في هذا الشأن لاشتراط تقديم موافقة رئيس الوزراء شخصيا تطبيقا لتوجيهات مجلس المحافظين سالفة الذكر لأن هذه التوجيهات مجرد توصيات  يمكن إدراجها ضمن القواعد القانونية الملزمة ولا تصلح سندا للقرار المطعون فيه، وبالنسبة للاعتراض المتعلق بوقوع تقسيم قطعة الأرض الواقعة بحوض الحصة (1) ثالث بمنطقة زهدي في موقع متاخم لأرض الجبانة المقترح إنشاؤها على مساحة 20 فدانا في أرض الأوقاف فإن هذا الاعتراض في غير محله لما جاء بكتاب مدير عام التخطيط بمحافظة كفر الشيخ بكتابه الموجه إلى رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة كفر الشيخ بتاريخ 19/9/1989 من أن الموقع المختار للمقبرة المزمع إنشاؤها مخالف لقانون الجبانات ومقتضيات التخطيط العمراني للمدينة وإذ كان المستظهر من الأوراق أن أرض التقسيم موضوع الدعوى تقع داخل كردون المدينة المعتمد حتى 1/12/1981 فإنه لا يشترط لاعتماد التقاسيم المذكورة صدور موافقة وزير الزراعة ورئيس الوزراء شخصيا خاصة وأن البادي من ظاهر الأوراق صدور موافقات على اعتماد التقسيم من مديرية الزراعة بكفر الشيخ ومن الشئون القانونية بالمحافظة ومن المجلس الشعبي للمحافظة جلسته المنعقدة في 12/12/1984 ومن محافظ كفر الشيخ أيضا واعتماد تقاسيم مجاورة للتقسيم موضوع الدعوى ومن ثم فإن المطاعن الموجهة إلى القرار المطعون فيه تكون متسمة بطابع الجدية ويرجح معها إلغاؤه ويتوافر بذلك ركن المشروعية المتطلب لوقف التنفيذ فضلا عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على استمرار رفض اعتماد التقسيم من نتائج يتعذر تداركها تتمثل في بقاء أراضي التقسيم المشتراة بعقود مسجلة عام 1978 بور أو غير مستغلة في الوقت الذي يحتاج فيه أعضاء الجمعية وأسرهم إلى مساكن تأويهم وتوفر لهم حياة مستقرة في وقت تفاقمت فيه أزمة المساكن في كل البلاد بعد أن استقطعوا بعضا من موارد رزقهم لتحقيق هذا الغرض.

ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه إذ أن وزير الزراعة- نفاذا لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 152 من القانون رقم 116 لسنة 1983- أصدر القرار رقم 124 لسنة 1984 في شأن شروط وإجراءات منح تراخيص البناء في الأرض الزراعية ونصت المادة 6 منه على أن يشترط للترخيص بإقامة المباني والمنشآت والمشروعات المشار إليها في المواد السابقة ارتباطها بالموقع موضوع طلب الترخيص وتعذر إقامتها في غير الأراضي الزراعية أو في الأراضي الواقعة داخل كردون المدن ونطاق الحيز العمراني للقرى وعدم وجود أية مبان أو أراض أخرى فضاء تحقق الغرض المطلوب، وبديهي أن هذه المادة أوردت تحفظا عاما مؤداه الحفاظ على الأراضي الزراعية وخصوبتها تلتزم بموجبه الجهة الإدارية مانحة الترخيص بالتحقق من عدم وجود بديل آخر لإقامة المباني على الأرض الزراعية فإذا ما تأكد لديها وجود البديل رفضت منح الترخيص طبقا للمادة سالفة الذكر، وإذ كانت أرض النزاع أرضا زراعية تتميز بخصوبتها وتعد من أجود الأراضي الزراعية وتقتضي المصلحة العامة بقاءها أرضا زراعية وعدم إقامة مبان عليها سيما ويوجد البديل في الأراضي الفضاء المنتشرة بالمدينة ويمكن للجمعية المدعية شراؤها وإجراء تقسيمها فيها، وإذ وضح للجهة الإدارية القائمة على شئون التراخيص تعارض منح الترخيص مع المادة السادسة المشار إليها فقد أصدرت قرارها المطعون فيه تحقيقا للمصلحة العامة وفقا لحكم القانون، ولا حجة لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن المادة 152 المشار إليها لم تشترط الحصول على ترخيص من وزير الزراعة بشأن الأراضي الداخلة في كردون المدن قبل 1/12/1981 إذا أن مفاد المادتين 7 و 8 من القرار الوزاري رقم 124 لسنة 1984 الصادر من وزير الزراعة استنادا إلى التفويض التشريعي المنصوص عليه بالمادة 152 ضرورة موافقة الجهة القائمة على الزراعة بالمحافظة على الترخيص بالبناء في الأرض الأمر الذي يكون معه الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه مخالفا للقانون جديرا بالإلغاء، وعقب المطعون ضده على الطعن بأن المحكمة حين أسست حكمها المطعون فيه على أن أرض التقسيم محل النزاع تقع داخل كردون مدينة كفر الشيخ المعتمد قبل 1/12/1981 وأنه لا يشترط لاعتماد تقسيمها موافقة وزير الزراعة ورئيس الوزراء شخصيا إنما يكفي لذلك الحصول على ترخيص من المحافظ المختص تطبيقا للمادة 152 من قانون الزراعة المعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1983 كان صحيحا طبقا للقانون، أما فيما يتعلق بما ذكره الطاعنون من أن أرض التقسيم أرض زراعية خصبة ويوجد بديل لها فإن هذه الأرض تقع داخل كردون المدينة المعتمد قبل 1/21/1981 وهي ضمن المنطقة السكنية طبقا لمشروع التخطيط التفصيلي للمناطق التي تقع داخل كردون المدينة والمعتمد من المحافظ وأنها مستثناة من الحظر الوارد بالمادة الثانية من مواد إصدار القانون رقم 3 لسنة 1982 والمادة 152 من قانون الزراعة، أما القول بأن لها بديلا في الأراضي الفضاء المنتشرة في المدينة فهو قول مرسل لا دليل عليه في الأوراق، ولا صحة لما جاء بالطعن من أن مفاد قرار وزير الزراعة رقم 124 لسنة 1984 بأن موافقة الجهة القائمة على شئون الزراعة بالمحافظة ضرورية للحصول على الترخيص بالبناء في الأرض الزراعية لحصول المطعون ضده على موافقة مديرية الزراعة بكفر الشيخ بتاريخ 25/10/1978 قبل صدور القرار المذكور وأن اللجان المنصوص عليها في المادة 8 منه قد أرجى عملها بقرار وزير الزراعة رقم 885 لسنة 1985 في مادته الأولى ثم صدر بعد ذلك قرار وزير الزراعة رقم 868 لسنة 1986 الذي ألغى العمل بأحكام المادتين 1 و 2 من القرار الوزاري المذكور فضلا عن أن هذا القرار الأخير صدر في 18/9/1986 ولا يسري إلا على طلبات اعتماد التقسيمات التي تقدم بعد هذا التاريخ ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن يكون في غير محله وانتهى المطعون ضده إلى طلب الحكم برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه.

ومن حيث إن المادة 2 من القانون رقم 3 لسنة 1982 بإصدار قانون التخطيط العمراني تنص على أنه " تحظر إقامة أية مباني أو منشآت في الأراضي الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات في شأن تقسيم هذه الأراضي ويعتبر في حكم الأراضي الزراعية الأراضي البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية، ويستثنى من هذا الحظر

(أ) الأرض الواقعة داخل كردون المدن المعتمد حتى 1/12/1981 مع عدم الاعتداد بأية تعديلات على الكردون اعتبارا من هذا التاريخ إلا بقرار من مجلس الوزراء (ب)........ (ج)...... (د)......... (هـ).......... ويشترط في هذه الحالات الاستثنائية المشار إليها آنفا في البنود ب، د، هـ صدور ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء في إقامة أية مبان أو منشآت أو مشروعات وذلك في إطار التخطيط العمراني ويصدر بتحديد شروط وإجراءات منح هذا الترخيص قرار من الوزير المختص بالزراعة بالاتفاق مع الوزير المختص بالتعمير " وتنص المادة 3 من القانون المذكور على أن " تسري أحكام القانون المرافق على طلبات التقسيم التي لم يصدر قرار باعتمادها حتى تاريخ العمل به " وتنص المادة 152 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966- المضافة بالقانون رقم 116 لسنة 1983- على أنه " تحظر إقامة أية مبان أو منشآت في الأراضي الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات في شأن تقسيم هذه الأراضي لإقامة مبان عليها ويعتبر في حكم الأراضي الزراعية الأراضي البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية، ويستثنى من هذا الحظر: (أ) الأرض الواقعة داخل كردون المدن المعتمد حتى 1/12/1981مع عدم الاعتداد بأية تعديلات على الكردون اعتبارا من هذا التاريخ إلا بقرار من مجلس الوزراء (ب)........... (ج)........... (هـ).......... وفيما عدا الحالة المنصوص عليها في الفقرة (ج) يشترط في الحالات المشار إليها آنفا صدور ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء في إقامة أية مبان أو منشآت أو مشروعات ويصدر بتحديد شروط وإجراءات منح هذا الترخيص قرار من وزير الزراعة بالاتفاق مع وزير التعمير " وتنفيذا لهذا النص أصدر وزير الدولة للزراعة والأمن الغذائي القرار الوزاري رقم 124 لسنة 1984 "قانوني" في 6/2/1984 في شأن شروط وإجراءات منح تراخيص البناء في الأراضي الزراعية ونصت المادة الأولى منه على أن " يكون الترخيص بإقامة المباني والمنشآت في الأراضي الزراعية الواقعة داخل كردون المدن المنصوص عليها في المادة 152 (أ) من قانون الزراعة المشار إليه (رقم 53 لسنة 1966) وفقا للقواعد والأوضاع الآتية: (أ) تقوم مديرية الزراعة المختصة بالاشتراك مع مديرية الإسكان والتعمير بإجراء حصر شامل للأراضي الزراعية وما في حكمها الواقعة داخل الكردون المشار إليه وتصنيفها ودرجة خصوبتها وعمل خرائط مساحية لها بمقياس 1-2500 تعتمد من المحافظ المختصر، وتخطر وزارة الزراعة بصورة منها بعد اعتمادها (ب) تعد الوحدة المحلية بالمدينة بالاتفاق مع الإدارة الزراعية بالمركز برنامجا زمنيا لإقامة المباني على هذه المساحات.. (ج) يراعى عند الترخيص عدم المساس بالطرق والمراوي والمصارف والمنافع الخاصة بالأراضي الزراعية الأخرى الكائنة داخل الكردون والتي لم يرخص بعد بإقامة المباني فيها وتنص المادة 6 من القرار المذكور على أنه " يشترط للترخيص بإقامة المباني والمنشآت والمشروعات المشار إليها في المواد السابقة ارتباطها بالموقع موضوع طلب الترخيص وتعذر إقامتها في غير الأراضي الزراعية أو في الأراضي الواقعة داخل كردون المدن ونطاق الحيز العمراني للقرى وعدم وجود أية مبان أو أراضى أخرى فضاء تحقق الغرض المطلوب، وتنص المادة 7 من القرار على أن "يقدم طلب الحصول على الترخيص المنصوص عليه في البنود (أ)، (ب)، (د)، (هـ) من المادة 152 من قانون الزراعة المشار إليه على النموذج المرافق إلى مديرية الزراعة المختصة... " وتنص المادة 8 على أن لا تتولى إدارة حماية الأراضي الزراعية بالمحافظة فحص الطلبات المشار إليها في المادة السابعة ومراجعة المستندات المقدمة من ذوي الشأن وإجراء المعاينة اللازمة وترسل الطلبات والمستندات المشار إليها مشفوعة بالرأي إلى الإدارة العامة لحماية الأراضي الزراعية بوزارة الزراعة لتتولى عرضها على اللجنة العليا للمحافظة على الرقعة الزراعية وتنص المادة 9 على أن " تختص اللجنة العليا المشار إليها في المادة السابقة بفحص الطلبات المذكورة في المادة السابقة وإصدار القرار بشأنها " وتنص المادة 11 من القرار سالف الذكر على أن يودي طالب الترخيص في الحالات المشار إليها في البنود "أ"، "ب"، "د"، "هـ"، من المادة 152 من قانون الزراعة المشار إليها رسما قدره مائة جنيه عن الفدان الواحد أو كسوره.

ومفاد هذه النصوص أن الأصل المقرر هو حظر تقسيم الأراضي الزراعية للبناء عليها وكذا إقامة أية مبان أو منشآت، إلا أن المشرع- لاعتبارات قدرها- استثنى من هذا الحظر حالات محددة يصدر فيها الترخيص من المحافظ المختص بعد توافر كافة الشروط واستيفاء جميع الإجراءات التي تحددت بقرار وزير الزراعة بالاتفاق مع وزير التعمير، ومن تلك الحالات الأراضي الواقعة داخل كردون المدن المعتمد حتى 1/12/1981 فإذا لم تتوافر تلك الشروط أو لم تستوف تلك الإجراءات  قبل ممارسة المحافظ لاختصاصه في منح الترخيص فإنه لا يجوز قانونا منح الترخيص، وقد صدر تنفيذا للمادة 152 من قانون الزراعة المشار إليه قرار وزير الزراعة رقم 124 لسنة 1984 سالف الذكر الذي يستفاد من نصوصه معدلا بالقرارين رقمي 322 و 868 لسنة 1986 أن موافقة وزارة الزراعة بأجهزتها المذكورة لازمة قبل إصدار المحافظ المختص للتراخيص المطلوبة، وهذه الموافقة تكون في ضوء المستندات المقدمة من ذوي الشأن، وأنه لا يرخص للمحافظ أو من يفوضه في ذلك في التجاوز عن تلك الموافقة المسبقة وإلا كان قراره غير مشروع مع مراعاة تطبيق أحكام قانون التخطيط العمراني على طلبات التقسيم التي لم يصدر قرار باعتمادها حتى تاريخ العمل بقانون التخطيط العمراني الصادر بالقانون رقم 3 لسنة 1982، وإذ كان المستظهر من الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في طلب وقف التنفيذ- ودون المساس بأصل طلب الإلغاء عند نظره- أن الجمعية المطعون ضدها تمتلك ثلاث قطع من الأراضي الزراعية الكائنة بمركز ومدينة كفر الشيخ بعقود مسجلة بالشهر العقاري بكفر الشيخ سنة 1978، وتقدمت لوكيل وزارة الزراعة بكفر الشيخ في 25/10/1978 بطلب للموافقة على اعتماد التقسيم فتأشر عليه من المدير العام ومفتش المشروعات بأن الأرض المقدم بشأنها الطلب لا تخضع للحظر المنصوص عليه في المادة 107 من القانون رقم 59 لسنة 1978، وبعد صدور قانون التخطيط العمراني بالقانون رقم 3 لسنة 1982 وتعديل قانون الزراعة بالقانون رقم 116 لسنة 1983 تقدمت الجمعية بتاريخ 21/2/1984 بثلاثة طلبات تقسيم للقطع الثلاث مرفقا لكل منها الشهادات والخرائط اللازمة لاعتماد التقاسيم، ثم قامت بسداد الرسوم المستحقة بشيكات مؤرخة 31/5/1984 بناء على طلب الوحدة المحلية لمركز ومدينة كفر الشيخ، وبالخطاب المؤرخ 24/12/1985 أخطر رئيس الوحدة المحلية المذكور وسكرتير عام محافظة كفر الشيخ بأن الوحدة المحلية المذكورة أوقفت إجراءات اعتماد تقسيم أراضي الجمعيات التعاونية لبناء المساكن للعاملين بمدينة كفر الشيخ (ومنها أراضي الجمعية المطعون ضدها) لعدم تقديم موافقة على التقسيم من وزير الزراعة ورئيس مجلس الوزراء شخصيا (طبقا للتوجيهات العامة التي أصدرها مجلس المحافظين بجلسة 8/8/1985) بما يعني رفض هذه الطلبات للسبب المبين بالكتاب المذكور، وهو عدم تقديم موافقة وزير الزراعة ورئيس مجلس الوزراء على التقسيم.

ومن حيث إن المستظهر من الأوراق وخاصة كتاب الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لمدينة كفر الشيخ  رقم 9770 المؤرخ 28/10/1978 وكتاب مدير عام الزراعة بكفر الشيخ المؤرخ 25/10/1978 أن قطع التقسيم محل النزاع تقع داخل كردون مدينة كفر الشيخ المعتمد قبل 1/12/1981 وأن رفض طلبات تقاسيم هذه القطع محل النزاع بسبب عدم تقديم الموافقة على التقسيم من وزير الزراعة ورئيس مجلس الوزراء شخصيا (طبقا للتوجيهات العامة التي أصدرها مجلس المحافظين بجلسة 8/8/1985 فإنه ودون بحث مدى إلزام هذه التوجيهات فإن الثابت أن الجمعية المطعون ضدها لم تقدم موافقة وزارة الزراعة على التقاسيم المذكورة في ظل العمل بالقوانين المشار إليها وما صدر تنفيذا لها من قرارات وزير الزراعة، وإذ صدر القرار المطعون فيه برفض طلبات التقسيم المشار إليها فإنه يتفق وصحيح حكم القانون وبذا ينتفي ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه.. ولما كان الحكم المطعون لم يأخذ بهذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ومن ثم يتعين الحكم بإلغائه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده بصفته بمصروفاته عن درجتي التقاضي عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده بصفته بمصروفات هذا الطلب عن درجتي التقاضي.

 

 

تمت الإضافة بواسطة مدير الموقع بتاريخ 21-7-2007

 

صفحة جديدة 1

 الصفحات و المواضيع

3دراسات و أبحاث ( 54 )

3صيغ عقود ( 57 )

3صيغ دعاوي مدنية ( 44 )

3صيغ دعاوي مرافعات ( 65 )

3صيغ دعاوي جنائية ( 39 )

3صيغ دعاوي ادارية ( 30 )

3صيغ دعاوي مستعجلة ( 17 )

3صيغ دعاوي احوال شخصية ( 2 )

3احكام المحكمة الدستورية العليا ( 21 )

3أحكام نقض ( الدائرة المدنية ) ( 14 )

3احكام المحكمة الإدارية العليا ( 146 )

3نصوص القانون المصري ( 38 )

3اتفا قيات ومعاهدات دولية ( 11 )

3أحكام نقض ( الدائرة الجنائية ) ( 21 )

3أحـــوال شخصيــة ( 80 )

3دستور جمهورية مصر العربيه ( 2 )

3صيغ الدعاوي العمالية ( 27 )

3صيغ عقود الشركات ( 5 )

3صيغ دعاوى الشركات ( 14 )

3اسـتثمـــار ( 2 )

3المواعيد والمدد القانونية ( 15 )

3عقود وكالات تجارية ( 2 )

3بحوث في الشريعة الإسلامية ( 26 )

3اسـتـشـــــارات ( 3450 )

3توكيلات وطلبات الشهر العقاري وإقرارات ( 29 )

3قوانين الشركات ( 4 )

3تعــديلات قـــــانونيـة ( 5 )

3دعــــاوي تجارية ( 4 )

3تعاميم وكتب دورية ( 5 )

3تعليقات وآراء الزوار ( 158 )

3مشاركات الزوار القانونية ( 3 )

3استشــــارات (2) ( 661 )

يوجد حاليا ( 5051 ) صفحة بالموقع

عدد الزوار الحاليين للموقع : 68

  دخول قسم العملاء:

اسم المرور:

كلمة السر:

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة للمجموعة الدولية للمحاماة

تصميم و برمجة شركة إم إتش سايتس www.MH.com.eg